السيد الخميني
346
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الوصول إلى جميع أمواله ، فقد نقلها إلى أيديهم الأمينة جداً ! لكنها أمينة له ولشعوب أسياده ، وخيانية بالنسبة لنا ! ! لا أعلم في أي خزينة استقرت الآن تلك الجواهر التي حملها معه أبوه ، لقد نقلوها يومئذ إلى إنجلترا ، وهذا الابن حمل هو الآخر - كما نقلوا - حقائب مليئة بالمجواهرات التي تعود ملكيتها للشعب إضافة إلى الأموال الكثيرة التي كشفوا عن مقدار منها فقط . حتى لو فرضتم أنكم استطعتم انتزاع كل هذه الأموال منه فهل تستطيعون بذلك التعويض من كل هذه الطاقات التي هدرها من الشعب ؟ ! لقد جعل جامعاتنا بالصورة التي تؤدي إلى تضييع طاقاتنا البشرية ، وليت الأمر اقتصر على تضييعها فقط ، فقد تعداه إلى تحويلها إلى طاقات تفتقد الروح الانساني ، فلقد أنشأوا دور السينما بتلك الصورة التي كانت عليها في عهده - ومراكز الفساد والبغاء لجر شبابنا إليها وإغفالهم عن قضاياهم المصيرية والمرتبطة بحياتهم . وهذه المراكز حوّلت هذه الطاقات الإنسانية إلى غير إنسانية إضافة إلى تعطيلها عن واجبها في خدمة البلاد . فكيف يمكننا تلافي هذه الجرائم والمعاقبة عليها ؟ ! إن هذا ما لا تطيقه قدرة البشر ، فتحققه إنما يكون وراء هذا العالم ، واعلموا أن العقاب سيتحقق ( الحاضرون : إن شاء الله ) في العالم الآخر حسبما يصرح به القرآن الكريم : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) ( « 68 » ) . أي يراه بنفسه كما تؤكد الآية الكريمة ، وهذه هي حقيقة الأمر ، فصورة هذا العمل تنعكس في العالم الآخر بما يناسب حقيقة العمل ويراه فاعله بنفسه ، وبذلك يكون عقابه وإصلاح الأمر هناك ، فلتطمئن قلوبكم لحتمية معاقبة هذا الجاني على جرائمه في ذاك العالم حتى إذا لم تستطيعوا القبض عليه في هذا العالم ولو قبضتم عليه فلن تستطيعوا القصاص منه بصورة كاملة . ورغم كل ما تحقق لم نطو سوى نصف الطريق أو أقل منه ، وإن وحدة الكلمة والتفاف الشعب حول موقف واحد قد أثمرا سقوط هذه الأركان الممتدة إلى العرش - حسب وصفهم - الواحد بعد الآخر : فانهارت مثلما يذوب الثلج ، ولكن برغم ذلك ما زال الطريق طويلًا ، وهذه هي بدايته ، فهدفنا ليس ذهاب الملك فقط ، بل هو أحد مطالبنا ، ونحن نعتبر النظام الملكي منحرفاً من الأساس ومنذ نشوئه ، لأنه جاء خلاف القوانين والقيم التي يقرها العقل الانساني ، إفرضوا أن أحداً نال تأييد المجلس النيابي ، والفرض هو أنه مجلس نيابي صحيح وسليم ، وليس باطلًا كما هو حال المجلس النيابي في إيران ، فلا أعني هذا أصلًا : بل الفرض هو أن مجلساً تأسيسياً منبثقاً كاملًا من الشعب ، وممثلًا له حقيقة نصب امرأ على عرش الحكومة ، وأقرّ لذريته خلافته على العرش من بعده ، لكننا برغم ذلك نقول لأعضاء هذا المجلس التأسيسي المنبثق عن الشعب ، بل نقول لهذا الشعب نفسه : حسن جداً لقد قررتم مصيركم بأنفسكم ، وهذا حقكم - بانتخاب أحد لحكمكم في عصركم ، ولكن بأي حق ، قررتم مصيرنا نحن الذين جئنا للدنيا بعدكم بمئتي عام ؟ ! أيها الأجداد ، بأي قانون ، وبأي حق قررتم مصيرنا نحن الذين نعيش في هذا العصر ؟ !
--> ( 68 ) الزلزال : 7 - 8 .